القاضي النعمان المغربي
320
تأويل الدعائم
تأويل ذلك ما قد تقدم القول به بأن مثل النعل مثل الظاهر وأنه لا ينبغي اطراحه لمن صار إلى دعوة الحق وأن يكون متمسكا به غير مستعمل له حتى يوقف على حقيقة ما يصح ويستعمل منه ، وقد ذكرنا مثل يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر فذلك كذلك يجب وينبغي لمن دخل في دعوتهم ومنه قوله تعالى لموسى لما صار إلى دعوة الحق : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » « 1 » تأويله أنه لا يستعمل ما كان يعرفه من الظاهر حتى يوقف على صحيح ما يستعمله منه ولم يقل له ألقهما ولا ارم بهما ، وذكرنا ذلك أن المريض الشاك وعيادته مثلها مثل تقويمه واستصلاح حاله وذلك أيضا ينبغي لمن يستعمله أن يتمسك فيه بالظاهر ويوقف عليه من يريد تقويمه من الشكاك « 2 » ، والجنازة مثلها كما قلنا ونبينه فيما بعد إن شاء اللّه مثل نقلة المؤمن من حد إلى حد فوقه ومن ولى ذلك منه وأرقاه فهو مثل من يلي غسل الميت وتكفينه وحمله والصلاة عليه ودفنه فينبغي أن يكون في ذلك متمسكا بظاهر الدين غير مطرح له ، وهذه الحدود والمراتب إنما يستعمل فيها القيام بالتأويل الباطن لتقويمه من يستعمل ذلك فيه وليس في ذلك من العمل بالظاهر شيء ولكن الواجب في ذلك التمسك به وألا يطرح فمن ذلك ترك على صلى اللّه عليه وسلم استعمال النعل ولباسها الّذي « 3 » مثلها مثل الظاهر ولم يطرحها إذ لم يستعملها ولا تركها بل تمسك بها إشارة ودلالة إلى ما ذكرناه ليشهد الظاهر للباطن والباطن للظاهر في ذلك وغيره من كل شيء كما قال اللّه تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 4 » فكل شيء خلقه زوجين لعلكم تذكرون ، أوجبه اللّه وافترضه على عباده أو سنه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أو فعله هو أو أحد أئمة دين اللّه فلم يكن إيجاب ذلك وافتراضه واستنانه والعمل به في الظاهر عبثا ولا أمرا عاريا من علة ودلالة تدل على غيره ويشهد له ويطابقه من باطن ما أمر اللّه به وافترضه وسنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في باطن دينه الّذي أنزل ذلك منه في كتابه . ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما نزلت على آية من القرآن إلا ولها
--> ( 1 ) سورة طه : 12 . ( 2 ) الشاك ( في س ) . ( 3 ) التي ( في ى ) . ( 4 ) سورة الذاريات : 49 .